السيد نعمة الله الجزائري
111
الأنوار النعمانية
وامّا حقوق الناس المالية فيجب تبرئة الذّمة منها بقدر الإمكان ، فان مات صاحب الحق وجب الدفع إلى ورثته في جميع الطبقات ، وان بقي إلى يوم القيامة ففيه أقوال ثلاثة : الأول انه لآخر وارث ولو بالعموم كالأمام ، الثاني انّه ينتقل إلى اللّه سبحانه الثالث انّه لصاحبه الأول وهذا هو الأصح ، لما روي في الصحيح عن عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام قال إذا كان للرّجل دين فمطله حتى مات ثمّ صالح ورثته على شيء فالذي أخذ الورثة لهم وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة وان هم لم يصالحهم على شيء حتى مات ولم يقض عنه فهو للميت يأخذه منه . وامّا حقوق النّاس الغير المالي فإن كان اضلالا وجب الإرشاد ، وان كان قصاصا وجب اعلام المستحق له وتمكينه من استيفائه فيقول انا الذي قتلت أباك مثلا فان شئت فاعف عني ، وان كان حدا كما في القذف فإن كان المستحق له عالما بصدور ما يوجبه وجب التمكين أيضا وان كان جاهلا به ففي وجوب الأعلام خلاف ينشأ من انّه حق آدمي فلا يسقط الا باسقاطه ، ومن كون الأعلام تجديدا للأذى وتنبيها على ما يوجب البغضاء ، وكلام المحقق الطوسي وتلميذه العلّامة يعطي عدم وجود الأعلام في هذه الصورة وهذه المذكورات من قضاء الفوائت وأداء الحقوق والتمكين من القصاص والحد لا دخل لها في حقيقة التوبة وانّما هي واجبات برأسها والتوبة صحيحة بدونها لكنّها تصير بها أكمل وأتم . خاتمة هذا البحث في التوبة المؤقتة والتوبة المجملة ، واما الأولى فهو كأن يتوب عن الذنوب سنة ، وفي صحّتها خلاف والأولى عدم الصّحة لأنّك قد تحقّقت انّ العزم على العود في المستقبل دائما من اجزائها وهذا مناف له ، وامّا الثانية فكأن يتوب عن الذنوب على الإجمال وهو ذاكر للتفصيل فقد توقف في صحّتها الواجا نصير الدين الطّوسي ، والقول بالصّحة غير بعيد لعد قيام الدليل على وجوب التفصيل . نور في الحب ودرجاته وعلاماته وتوابعه وما يتعلق بذلك اعلم أيدك اللّه سبحانه ان لفظ الحب ممّا قد اشتهر في الكتاب والسنة وعلى ألسنة الناس ، وقد وصف اللّه تعالى به نفسه فقال يحبّهم ويحبّونه ، وقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحب للّه من شرط الأيمان في أخبار كثيرة ، قال أبو رزين العقيلي يا رسول اللّه ما الأيمان ؟ قال إن يكون اللّه ورسول اللّه احبّ إليك ممّا سواهما . وفي حديث آخر لا يؤمن أحدكم حتى يكون اللّه ورسوله أحب اليه ممّا سواها قال يا رسول اللّه انّي أحبك ، فقال عليه السّلام استعد للفقر ، فقال إني أحب اللّه ، فقال استعدّ للبلاء ،